و أخيرا … تنفس الصعداء .. في مؤسستنا الطلابية
كل من أسره هم العمل الطلابي في دولتنا الحبيبة فأسهر عينه و أتعب ساعده .. واصل ليله بنهار .. مدركا أن للنار شرار .. فانطوى ثغر الزمان عن ابتسامة الرضى والقرار في الأسابيع الماضية … معلنة ميلاد فجر جديد للاتحاد الوطني لطلبة الإمارات و الحركة الطلابية ككل .. فشكرا لكل من ساهم وشارك في صياغة هذا الحلم الطلابي الجميل ولن أذكر أي أسماء خوفا أن أنسى أحدا ولكن أسأل من لا ينسى ولا يزل أن يجزل لهم الأجر والثواب .. ونبارك للهيئة السابعة العشرين ونشد على يدها و نبارك للهيئة الأولى للطالبات ميلاد أول هيئة طال انتظارها … ونقول لهم جميعا إن حلم طلاب وطالبات الامارات رهن هممكم وابداعاتكم وعطائكم .. وكما قال عمر بن عبدالعزيز: (جد .. فإن الأمر جد).
وفيما يلي من سطور … أهدي إخواني وأخواتي ( عمالقة العمل الطلابي ) محاولة متواضعة مني في قراءة أولية لواقع العمل الطلابي في مؤسستنا الحبيبة محاولا تقريب صورة المستقبل و لفت الانتباه لشيء مما قد يمثل تحديا أو مهمة تحتاج لزيادة تمحيص وتفكير .. فأرجو منهم أن يتقبلوا مني هذه الهدية المتواضعة ! علها أن تضيف لفكرهم النير و أفقهم الواسع لفتة ولو بسيطة في شيء من الجوانب المهمة.
القفزة النوعية التي حققها الاتحاد الوطني مشكورا بالتحول من فرع وممثلين في جامعة الإمارات إلى قائمة منتخبة تضم نخبة من مختلف مؤسسات التعليم العالي بالدولة ، وتشكيل أول هيئة إدارية للطالبات تضم هي الأخرى كوكبة من طالبات مؤسساتنا التعليمية ، لتجسد وتعكس بالفعل الصورة الكبيرة والرقعة الواسعة لاهتمام الاتحاد الذي يتعدى أسوار جامعة الإمارات ليشمل دولة الإمارات من السلع وحتى الرمس ..
(تحد كبير) ينتظر رجالات الاتحاد في هذه المرة .. ولتوضيح الصورة أرجو من الإخوة والأخوات الأفاضل في الاتحاد الوطني هيئة ادارية وتنفيذية ، محاولة التفكير معي في شيء من النقاط التالية والتساؤلات التي لابد من الاجابة عليها في هذه المرحلة الحساسة :
(الاتحاد و مؤسسات التعليم)
أعي تماما و أعرف معرفة اليقين أن الاتحاد حسب الدستور هو ممثل لجميع طلاب الدولة! ولكن ما مدى ترحيب المؤسسات التعليمية الأخرى لفكرة وجود أو تمثيل الاتحاد الوطني لطلبتها ؟!! وبالتحديد ما مدى التقبل لدى القيادات الإدارية لهذه المؤسسات للاتحاد الوطني ؟! وهي التي تعرف الاتحاد الوطني بأفكاره وتوجهاته وقيمه و أيضا بمشاكساته العديدة والمتكررة لادارة جامعة الإمارات في القضايا الطلابية ؟! فهل سيشاكس هذه المرة هذه الإدارات كلما طرأت قضية طلابية أو مناسبة طلابية ؟! مع العلم أن هناك من لا يتفق وقد يتعارض مع فكر وقيم الاتحاد الوطني !!
أعتقد أنه من الأولويات المهمة خلال المرحلة الحالية أن يقوم الاتحاد الوطني بجناحيه (الطلاب والطالبات) بمد جسور الود والتعاون و تواصل مع هذه المؤسسات التعليمية وهي مهمة صعبة وشاقة فلكل ادارة و مؤسسة توجهاتها و أجندتها الخاصة و لكن يبقى التوفيق و التوازن بين هذه المفترقات فيما يخدم المصلحة الطلابية الهدف والهم الأساسي للاتحاد.
(الاتحاد و المجالس الطلابية):
الصورة الجديدة للاتحاد الوطني بفرعيه الطلاب والطالبات و التي تضم ممثلين من جميع المؤسسات التعليمية ، من شأنها أن تطرح بعض التساؤلات التي أنا على ثقة بأن الأخوة والأخوات الأفاضل في الهيئتين الاداريتين للطلاب والطالبات قد ناقشوها واستفاضوا فيها ولكن أطرحها من باب التذكير ولعله أن يكون هناك شيء من الإضافات فننبههم لها:
ما مدى التعاون والتكامل بين الاتحاد الوطني و الاتحادات أو المجالس الطلابية الموجودة في هذه المؤسسات كمجلس طلاب التقنيات أو مجلس طلاب الشارقة أو الأمريكية؟! هل سيكون الاتحاد الوطني المظلة التي ستجمع تحتها هذه المجالس ؟! أم أنه سيمثل كيانا كبيرا مستقلا عن كل هؤلاء و يبقى هناك شيء من التعاون المشترك والود المتبادل ؟! وحسب علمي فإنه لا يشترط في ممثل هذه المؤسسة من القائمة الوطنية أن يكون عضوا في اتحاد أو مجلس طلاب جامعته ؟! والعكس صحيح ؟! فهل سيشكل كل ممثل من القائمة الوطنية فريق عمل مستقل في جامعته باسم القائمة الوطنية ؟! أم سيفرغ له مقعد في اتحاد أو مجلس طلاب الجامعة ؟!
لا شك أن مهمة الاتحاد -بفرعيه- كبيرة وواسعة النطاق تشمل كل أنـحاء الدولة ، وليس بمقدوره وحده مهما أبدع و تفانى وأخلص ، أن يفي بكل متطلباتها و أعبائها ، ولابد له أن يضع يده في يد هذه الاتحادات والمجالس الطلابية لتعينه في المهمة ولتحمل عنه شيئا من المسؤولة ، ولضمان جودة هذا التعاون ينبغي وضع النقاط على الحروف وفي هذا المحور الحساس من الآن لأنها التجربة الآولى و المقياس الأول ، فيجب أن يعي كل طرف الدور المنوط به و المسؤولية الموكلة إليه ، وأن تكون هذه العملية على قدر كبير من الشفافية والصراحة والروح الأخوية العالية .. أكرر الروح الأخوية العالية .. والترفع عن المصالح الشخصية لتحقيق المكاسب الجمعية الأهم والأكبر ..
وهنا أهمس في أذن جميع إخواني وأخواتي الطلاب والطالبات بأن يعوا طبيعة المرحلة الانتقالية وما تتسم به من أخطاء و تجارب و اختلافات و قد تصل لاخفاقات مرحلية فلا يعني ذلك فشل التجربة و لا قلة حرص القائمين عليها ، ولكنها وكما أثبتت دراسات علماء الإدارة طبيعة مرحلة التأسيس ، فلتتسع قلوبنا لهم و لنمدهم بكل العون والتأييد و التشجيع .. و الأهم الصبر الجميل والدعاء بالتوفيق..
ولا يزال حديثنا مستمرا في هذه القراءة الاستشرافية لمستقبل العمل الطلابي في دولتنا الحبيبة متمثلا في الاتحاد الوطني لطلبة الإمارات – فرع الإمارات- بحلته الجديدة ،
وكنا قد توقفنا في الحلقة السابقة على محورين مهمين :
- الاتحاد و مؤسسات التعليم
-الاتحاد و المجالس الطلابية
وتطرقنا بشيء من الايجاز حول أبرز ما قد يبرز في هذين المحورين من التحديات في طريق الاتحاد ، واليوم نكمل الحديث في جانبين لا يقلان أهمية عن سابقيهما ، وقبل أن نبدأ حديثنا لا يفوتني أن أشكر كل من تكرم بالمرور و ساهم بأفكاره وآرائه في الحلقة السابقة فلهم كل
و الآن لنبدأ التطواف …
(الاتحاد و قضايا التعليم ):
لا يخفى على الجميع ما يعانيه التعليم في دولتنا من تقلبات وتغيرات عديدة بشكل لا نقول سنوي ولكن قد يكون بشكل يومي!! بقرارات و نقلات لا أول لها ولا آخر ، والمتأثر في نهاية المطاف هو (الطالب) محور العملية التعليمية كلها.. و في أغلب القرارات التي نرارها ونسمع عنها نجد أن الطرف الغائب هو صوت الطالب ، وإذا كان الوعي والإدارك عند طلبة المراحل الدنيا عذرا للمسؤولين لتهميش صوتهم ، فلا أتصور أن طلاب الجامعات ينطبق عليهم نفس الحال !
نأمل من الاتحاد الوطني أن يكون التغذية الراجعة لأصحاب القرار في هذه المسائل و أن يكون منبر الطلاب الذي يعبرون من خلاله عن آرائهم تجاه القضية التعليمية .
كما أود أن ألفت الانتباه أن الأسلوب العاطفي و التوجه المبني على أراء و أفكار واستنباءات دون الاستناد لأرقام و دراسات قد لا يعتبر -في الوقت الحالي- الوسيلة والطريقة المقنعة لأصحاب القرار ، فلابد للاتحاد أن يبني آراءه و أفكاره تجاه هذه القضايا على دراسات و أرقام وأبحاث دقيقة لإحداث التغيير والإصلاح المنشود ، وقد يشرك معه في هذه المهمة الكبيرة من يثق به من أصحاب الخبرة في هذا المجال و هم كثر والحمد لله ، وقد يكون من المشاريع الاستراتيجية الرائدة التي يمكن أن يتبناها الاتحاد في الوقت الحالي تأسيس مركز للدراسات والأبحاث يعنى بالقضايا التعليمية في الدولة و مستقبل التعليم بناءا على معطيات الواقع و آمال المستقبل فيدرس بموضوعية وحيادية ما يجري على الساحة التعليمية من تجارب ويعطي المجتمع و المسؤولين تقيما موضوعيا حياديا لها و يقترح توصيات و آليات تجاهها،
أعي تماما أنه جهد كبير قد يثقل على كاهل الاتحاد في هذه المرحلة ولكن أتصور أنه من الخطوات الاستراتيجية التي ينبغي أن نتخذها حاليا وإلا فاتنا القطار و عاجلنا الزمان و وجدنا أنفسنا في خضم من التقلبات والمتغيرات التي لم نـحسب لها حسابا !!
ومن تجارب السنوات التي يعرفها الجميع فإن قلب و فكر الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان – وزير التعليم العالي الرئيس الأعلى للجامعة مفتوح دائما لهموم أبنائه ، وهي فرصة ذهبية ومنحة الهية ، لابد من استثمارها لخدمة القضايا التعليمية و أعتقد أنه لن يتأخر في دعم أي مشروع طلابي ناجح شريطة أن نبادر كاتحاد بدراسة و إعداد هذه المشاريع النوعية دراسة جيدة .
(الاتحاد والرؤية الطلابية المنشودة)
مضى على مسيرة العمل الطلابي في دولة الإمارات أكثر من ربع قرن، إذا بدأنا من تاريخ تأسيس الاتحاد الوطني عام 1981م ، وتلى ذلك تأسيس الاتحادات الطلابية الأخرى في بقية مؤسسات التعليم ، ولكن إلى اليوم لم نسمع عن رؤية طلابية مشتركة و طموحة تقود مسيرة العمل الطلابي والجهود الطلابية الجبارة لتحقيق حلم كبير و انجاز عظيم ، لا شك أن لكل مرحلة أولوياتها و مسؤولياتها ، فإن كان الربع قرن الماضي هو مرحلة تأسيس و تثبيت لدعائم العمل الطلابي ، فأتوقع أنه قد آن الأوان لننقل العمل الطلابي من حيز البرامج والقضايا الآنية اليومية والجهود المترامية في أماكن مختلفة إلى آفاق من العمل التكاملي الطموح الذي تنتظم فيه جهود الأجيال السابقة واللاحقة و تتضافر خبراتهم ومهاراتهم لتحقيق حلم نعمل جميعا على صياغته و رسم أبعاده ، ثم نأتي لوضع الخطوط الاستراتيجية المفصلية في سبيل تحقيق هذا الحلم المنشود ، ثم نبدأ الخطوات التنفيذية العملية نـحن ، ونسلم الراية لمن يأتي من بعدنا ليكمل المسير ، الرؤية الطلابية تعني الكثير .. فهي أكبر من مجرد تعاون ونتسيق بين الاتحادات .. و هي أبعد من برامج و مهرجانات .. و هي بحاجة لأكثر من مجرد لقاءات واجتماعات .. الرؤية الطلابية مستقبل نرسمه بأقلامنا .. هم نبثه في نفوسنا .. خطة وعمل نرهق بها سواعدنا … بالرؤية الطلابية نصنع نـحن الأحداث و لاتصنعنا الأحداث..
ختاما .. أؤكد أن ما هذه إلا محاولة للتفكير و وسيلة للمشاركة والتأثير ، و هدية بسيطة أهديها (للعمالقة) لتنير لهم الطريق .. لا أزعم أنني قد سبرت أغوار المستقبل و جئت لهم بها .. ولكني تأملت وفكرت وحاولت – بفكري القاصر – أن أضع أمامهم شيئا من الأسئلة المستقبلية والقضايا المحورية ، و آثرت التركيز فحذت العديد من المحاور الأخرى كي لا أشتت الأفكار .. و أبعثر الآراء ..
فما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسي ومن الشيطان … إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
بقلم / حقاني
وكلمة الحق … ماينزعل منها
المصدر: ملتقى طلبة الإمارات








